حسن ابراهيم حسن
53
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
بينهم حروب كثيرة أريقت فيها الدماء وأيام معدودة عرفت بأيام العرب ووقائعها ومن أشهرها : 1 - البسوس : وقعت حرب البسوس قبل الإسلام بين قبيلتى بكر وتغلب ابني وائل . وكانت هذه الحرب الطاحنة التي دامت أربعين سنة بسبب ناقة كانت تملكها امرأة عجوز من بكر تدعى البسوس . ذلك أنه لما آلت السيادة إلى تغلب ، علا نفوذ وائل بن ربيعة الذي لقب كليبا ( لأنه كان إذا سار صحب كلبه ) ، واجتمعت تحت راية كليب كل قبائل معد ، وظل موضع احترامهم . ثم داخله الزهو والإعجاب ، وبغى على قومه حتى بلغ من بغيه أنه كان يحمى مواقع نزول المطر حيث تنبت الكلا ، واتخذ لنفسه حمى من الأرض لا يجرؤ أحد أن يطأه ، وجعل حمايته تشمل كل أنواع الوحش حتى كان يقول « وحش أرض كذا في جواري فلا يصاد » . وأصبح الناس لا يرعون إبلهم مع إبله ولا يوقدون نارا مع ناره ، ولا يجسر أحد أن يمر بين بيوته . تزوج كليب جليلة بنت مرة بن شيبان من بكر . وكان لهما أخ اسمه جساس كان حمى كليب . أي المطنة المحرمة على غيره ، في أرض تسمى « العالية » لا يقربها إلا المحارب . واتفق أن رجلا يقال له سعد بن سميس بن طوق الجرمي نزل بدار البسوس بيت منقذ التميمة خالة جساس بن مرة . وكان للجرمى ناقة اسمها سراب ترعى مع نوق جساس . وقد ضربت العرب بها المثل فقالت : « أشأم من سراب » كما قالوا : « أشأم من البسوس » ، فخرج كليب يوما يتعهد الإبل ومراعيها ومعه جساس ، فنظر كليب إلى سراب وسأل عن أمرها ، فقال له جساس : هذه ناقة جاريا الجرمي . فقال كليب : لتن عادت لأصعن سهمى في ضرعها ، فقال جساس : لئن وضعت سهمك في ضرعها لأضعن سنان رمحى في لبنك « 1 » . وافترقا ، فذهب كليب إلى زوجته وقال لها : أترين أن في العرب رجلا مانعا منى جاره ؟ فقالت : لا أعلمه إلا جساسا . ثم أخبرها بما حدث ، فخافت عاقبة هذا الناس ومنعته الخروج إلى الحي ونهت أخاها جساسا عن أن يسرح إبله فيها .
--> ( 1 ) اللبة : موضع القلادة من العتق .